منذ 2 ساعة و 1 دقيقة 0 12 0
قصة الراقصة التي أبادت 50 ألف جندي.. نوح غالي يكشف أسرار "ماتا هاري"
قصة الراقصة التي أبادت 50 ألف جندي.. نوح غالي يكشف أسرار

قال الإعلامي نوح غالي، إنه في فجر الخامس عشر من أكتوبر عام 1917، لم تكن غابة "فانسن" بباريس على موعد مع نزهة ملكية، بل كانت مسرحًا لإسدال الستار على أسطورة هزت أركان المخابرات العالمية، موضحًا أن امرأة في ذروة أناقتها، ترفض عصابة العين بابتسامة قائلة: "أريد رؤية الموت وهو قادم إليّ"، وبطلقة واحدة، تحولت "ماتا هاري" من راقصة سحرت أوروبا إلى أيقونة في عالم الظل، معلنةً أن الحروب لم تعد تُكسب بالمدافع فحسب، بل بالمعلومة والخداع.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الجاسوسية هي ثاني أقدم مهنة في التاريخ، بدأت حين أدرك الإنسان أن معرفة ما يدور في عقل الخصم أهم من امتلاك السيف، ولعل حصان طروادة يظل الدرس العسكري الأهم الذي يُدرس حتى اليوم؛ حيث سقطت مدينة صمدت 10 سنوات في ليلة واحدة، ليس بقوة الجيوش، بل بجاسوس خشبي أثبت قاعدة ذهبية وهي: "العدو الذي يسكن بيتك أخطر بألف مرة من الجيش الذي يطرق أبوابك".

ولفت إلى أن خطورة المعلومة تجسدت في قصة مارجريتا زيلي (ماتا هاري)، التي جندها الألمان تحت الكود "H21"، وبمجرد دردشة عابرة في لحظات ضعف لجنرالات فرنسيين، تسببت في إبادة 50 ألف جندي في معركة واحدة، موضحًا أنه في ستينيات القرن الماضي، شهدت دمشق الاختراق الأمني الأخطر بطلة إيلي كوهين، الذي تقمص شخصية "كامل أمين ثابت"، ووصل كوهين لدرجة من الثقة جعلته يقترح زراعة شجر الكافور فوق تحصينات الجولان بذريعة تظليل الجنود، بينما كان الشجر في الحقيقة "علامات ضرب" للطيران الإسرائيلي، وسقط كوهين بفعل تشويش راديو صدفة، ليُشنق في ساحة المرجة عام 1965، تاركًا جرحًا أمنيًا لم يندمل لسنوات.

ونوه بأنه لم تكن الجاسوسية دائمًا غريبة عن الدار؛ ففي الحرب الباردة، صُدمت بريطانيا بأن الجواسيس هم أبناؤها من أرقى الطبقات؛ وكان كيم فيلبي، المسؤول الرفيع في الاستخبارات البريطانية والمرشح لرئاستها، يرسل تقارير إعدام زملائه لموسكو وهو يحتسي معهم شاي الصباح، وهرب فيلبي لروسيا عام 1963، ليموت هناك بطلًا قوميًا في نظر السوفييت، وخائنًا أعظم في نظر وطنه.

وأشار إلى أنه بعيدًا عن الأفراد، كانت الرياضيات ساحة حرب شرسة، وخلال الحرب العالمية الثانية، ظن الألمان أن آلة التشفير "إنيجما" مستحيلة الكسر؛ لكن فريقًا من العباقرة بقيادة ألان تورينج خاضوا صراعًا مع الزمن لفك الشفرة، ويرى المؤرخون أن فك "إنيجما" قصر عمر الحرب سنتين وأنقذ حياة 14 مليون إنسان، لتكون المعارك داخل الغرف المغلقة أقوى من القنبلة الذرية.

وأكد أنه انتهى زمن الحبر السري والرسائل المشفورة يدويًا، ودخلنا عصر "الجاسوس الرقمي"، واليوم لا يحتاج جهاز المخابرات لزراعة شجر أو تجنيد راقصة؛ فالجاسوس هو الجهاز الذي تمسكه الآن، وبرمجيات التجسس الحديثة قادرة على فتح الكاميرا والمايكروفون دون علمك، لتنقل تفاصيل حياتك لغرف عمليات تبعد آلاف الأميال.

وشدد على أن الحكاية بدأت بحصان خشب وانتهت بفيروس إلكتروني؛ الأداة تغيرت، لكن المبدأ لم يتزحزح: المعرفة هي القوة.. والجهل هو الموت، وفي عالم الظل، لا يوجد صديق دائم، بل مصالح دائمة.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الصور

أخر ردود الزوار

الكاريكاتير

أخبار الدوري المصري

استمع الافضل