كتبت: شمس طه
عقدت مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان، حلقة نقاشية بعنوان: "الأعمال التجارية وحقوق الإنسان: نحو تطبيق مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية في بيئة الأعمال المصرية"، وذلك بالتعاون مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه الفعالية في إطار اهتمام مؤسسة مصر السلام بتعزيز الوعي بملف الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، في ظل ما يشهده هذا المجال من اهتمام متزايد على المستوى الدولي، وما يرتبط به من التزامات متنامية على عاتق الشركات لاحترام حقوق الإنسان، وتعزيز ممارسات الاستدامة، وإدارة المخاطر الحقوقية في سلاسل الإمداد.
من جانبه أكد أحمد فوقي، رئيس "مصر السلام" على أهمية تعزيز الوعي بمبادئ الأعمال التجارية وحقوق الإنسان داخل بيئة الأعمال المصرية، والعمل على دعم تبني الشركات لسياسات وإجراءات تعزز احترام حقوق الإنسان، بما يسهم في بناء سلاسل إمداد أكثر استجابة للمعايير الدولية ويعزز من تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية.
فيما أوضح دكتور ولاء جاد الكريم الشريك المؤسسة لاستدامة للأبحاث ودراسات الجدوى، أن مصطلح "الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" لم يكن متداولًا على نطاق واسع في السابق داخل منظمات المجتمع المدني أو في القطاع الخاص والشركات المصرية، إلا أن الجهود المشتركة خلال السنوات الأخيرة أسهمت في إدراج هذا الملف ضمن نقاشات مهمة على المستويين الوطني والدولي. وأكد جاد الكريم أن دمج اعتبارات حقوق الإنسان في سياسات الشركات وسلاسل الإمداد بات أداة مهمة لتطوير الممارسات التجارية وتعزيز الاستثمار المسؤول.
في ذات السياق، أوضح عصام شيحة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن الشركات الكبرى في مصر بدأت تعي أهمية توفير بيئة عمل آمنة، وحماية خصوصية العاملين، واحترام حقوق المجتمعات المحلية، بما يتوافق مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
فيما أكدت دكتور نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن إدارة المخاطر الحقوقية في سلاسل التوريد أصبحت عنصرًا أساسيًا في ممارسات الأعمال المسؤولة، خاصة في ظل تزايد المتطلبات الدولية المرتبطة بالاستدامة والامتثال. وأوضحت أن الشركات لم تعد مطالبة فقط بمراجعة أنشطتها التشغيلية المباشرة، بل أيضًا بتقييم أوضاع الموردين والشركاء التجاريين لضمان احترام حقوق العاملين وتطبيق معايير العمل اللائق.
من جهة أخرى، شدد دكتور صلاح سلام، على أهمية إيلاء اهتمام خاص بأوضاع المرأة العاملة داخل سلاسل الإمداد، خاصة في القطاعات الزراعية والصناعية التي تشهد مشاركة واسعة للنساء.
وأشار إلى أن دمج منظور النوع الاجتماعي ضمن سياسات الشركات وآليات العناية الواجبة يسهم في تعزيز بيئة عمل أكثر عدالة وإنصافًا، ويضمن حماية حقوق النساء وتحسين فرصهن الاقتصادية.
وأكد المشاركون في ختام الحلقة النقاشية على أهمية تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدني، بما يسهم في دعم تطبيق مبادئ الأعمال وحقوق الإنسان، وتعزيز ممارسات الأعمال المسؤولة، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الحقوق الاجتماعية للعاملين والمجتمعات المحلية.